صرح السيد بن عبد الرحمان، في جلسة علنية بمجلس الأمة مخصصة للأسئلة الشفوية، ترأسها صالح قوجيل، رئيس المجلس، عن إحصاء المديرية العامة للضرائب خلال العشرية الأخيرة لأكثر من 1.600 شكوى مرفوعة من طرف متعاملين اقتصاديين، أمام القضاء ضد أشخاص مجهولين، تتعلق باستغلال سجلاتهم التجارية.

وأوضح ان هذه القضايا تم رفعها من طرف الأشخاص الذين وقعوا ضحية استغلال سجلاتهم التجارية، عن طريق التزوير او انتحال الهوية. وأضاف بأن هذه الأفعال تدخل ضمن جرائم القانون العام مشيرا إلى أن النيابة هي التي تختص في البحث فيها حيث بإمكانها ادخال إدارة الضرائب كطرف مدني حفاظا على مصالح الخزينة العمومية من جهة، ومن اجل تقديم كل المعلومات والوثائق التي بحوزتها والتي يمكن ان تفيد جهات التحقيق في الكشف عن الأشخاص الحقيقيين الذين قاموا بممارسة هذه العمليات الإجرامية، من جهة أخرى.

وبحسب البيانات المفصلة التي عرضها الوزير، استنادا إلى مصالح الضرائب، فإنه تم، من جملة القضايا المرفوعة، إصدار 326 حكم جزائي يقضي بالإدانة و182 مقرر حفظ صادر عن وكيل الجمهورية بسبب عدم التعرف على الفاعل الحقيقي، و168 امر يفيد بعدم وجود وجه للمتابعة، صادر عن قاضي التحقيق، في حين صدر 49 حكم يقضي بانقضاء الدعوى العمومية بسبب التقادم. وفي هذا السياق، ابرز الوزير ان ما يقارب نسبة 50 بالمئة من القضايا المرفوعة ضد الأشخاص المجهولين، تنتهي بحفظ الملفات او بصدور أوامر بألا وجه للمتابعة بسبب عدم التعرف على الهوية الكاملة للفاعلين.

ولمواجهة تفاقم هذه الظاهرة، تم اتخاذ عدة إجراءات من طرف إدارة الضرائب -حسب السيد بن عبد الرحمان- تتعلق بالالتزامات التصريحية للموردين الملزمين بتقديم جداول الضرائب مع التصديق على ارقام سجلاتهم التجارية وارقام تعاريفها الجبائية قبل إبرام الصفقات التجارية معهم. "أمام تفاقم مثل هذه السلوكيات، فقد اعتمدنا التزامات جديدة للمكلفين بالضريبة الذين اصبحوا مجبرين، تطبيقا للمادتين 06 و09 من قانون المالية ل2019 المعدلة والمتممة لقانون الضرائب للمواد 176 و224 من قانون الضرائب، بالتأكد والمصادقة على ارقام السجلات التجارية وارقام التعاريف الجبائية الخاصة بمتعالميهم، عبر مواقع الإنترنت للمركز الوطني للسجل التجارية للمديرية العامة".

وفي رده على سؤال حول الأحكام التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالعقار في الجزائر، طرحه عضو بمجلس الأمة ، أوضح السيد بن عبد الرحمان ان عملية مسح الأراضى كان من المفترض ان تتم خلال 2005، لكنها لا تزال مستمرة و عدم الانتهاء منها لحد الآن يشكل عائقا من عوائق تسوية العقارات بمختلف أصنافها.

وفي هذا الصدد، شدد الوزير على ضرورة إعادة تفعيل الآليات الكفيلة بتصفية مشكل العقار من خلال استئناف عمليات مسح الأراضي، مؤكدا ان إعادة تنظيم المديرية العامة لأملاك الدولة، بخلق مديرية واحدة للمسح سيسمح بالإسراع في تسوية ملف العقار بتسريع وتيرة الاشغال و تصفية الإطار القانوني المسير لهذه العقارات وتفعيل الآليات العملية من اجل إعطاء الحقوق لمستحقيها خاصة سندات الملكية التي هي حق من حقوق المواطنين.

وفي رده عن سؤال حول "التذبذبات و الفوضى" المتعلقة باستغلال الأراضي التي كانت تسمى "عرش" خاصة بعد سنة 1830و الإجراءات المتخذة من قبل دائرته الوزارية حول هذه الفئة من الأراضي، افاد الوزير انها تعد قانونا أراض تابعة للأملاك الخاصة للدولة و هي خاضعة للنصوص القانونية المتعلقة بالأملاك الوطنية. وأضاف أن منها من حافظ على طابعه الفلاحي و يتم نمط استغلاله بمنح عقد الامتياز بمقتضى قانون 2010 و منها من فقد هذا الطابع و ادمج في المحيطات العمرانية بمقتضى قانون 1990 و خصص لإنجاز المشاريع السكنية و التجهيزات العمومية.

وفي رده عن سؤال آخر لعضو مجلس الامة، حول معيار السن للحصول على قرض عقاري، و الذي اعتبره صاحب السؤال "عائقا" للإطارات الذين يرغبون في اقتناء سكن او شراء ا أراضي، أجاب السيد بن عبد الرحمان ان منح القروض العقارية يعتمد على سياسة تسيير المخاطر المعتمدة لدى البنك، و المحددة بالتوافق مع المتطلبات التنظيمية المعمول بها.

 وبالرغم من ضرورة هذه المعايير المعتمدة من طرف البنوك، أشار الوزير الى أن هناك العديد من البنوك اعادت النظر فيها لتحسين جاذبية عروضها و هذا ما سمح، حسبه ، برفع الحد العمري لاقتناء القرض العقاري الى 70سنة بل حتى 75سنة.

و فيما يخص التكفل بتسديد القرض في حالة وفاة المقترض او افلاسه، أجاب الوزير ان ذلك يتم اما بفضل المقترض نفسه الذي كان قد اشترك من قبل في التأمين لتغطية تسديده في حالة الإفلاس او الوفاة او من طرف الورثة الذين يتحملون سداد القرض.